عبد الملك الجويني

235

نهاية المطلب في دراية المذهب

مسبّحتين مثلاً [ فإنا ] ( 1 ) نقطع الإصبع من الجاني ، وإن زاد عدد أناملها ؛ فإنه لا زيادة ، ولكن انقسمت إصبعه أرباعاً ، وانقسمت إصبع الرجل المعتدل أثلاثاً ، فلا تفاوت في أصل الخلقة وإنما التفاوت في أعداد الأقسام ، وكيفية الانقسام . [ والذي ] ( 2 ) صار إليه الجمهور أن الإصبع المربعة إذا كانت في يد الجاني ، فقطع أنملة من إصبع معتدلة ، قطعنا أنملة من إصبعه ، وألزمناه مع القصاص مزيداً ، وهو ما بين الربع إلى الثلث من دية إصبع ، فإن قطع أنملتين من إصبع معتدلة ، قطعنا أنملتين من إصبعه المربعة ، وألزمناه مع القصاص ما بين النصف إلى الثلثين من دية إصبع ، فإن استأصل الإصبع المعتدلة من أصلها ، قطعنا إصبعه المربعة ، فاكتفينا بالقصاص ؛ فإن جملة الإصبع الآن تقابل جملة الإصبع من يد المجني عليه ، وأربعة الأرباع تعدل ثلاثة الأثلاث ، وإنما كان يطرأ التفاوت والقطعُ ( 3 ) في الأجزاء ، فإذا رجع الأمر إلى مقابلة الجملة بالجملة ، زال التفاوت ( 4 ) . وإذا جنى مَنْ إصبعه معتدلة ، على من إصبعه مربعة ، فإذا قطع الأنملة العليا ، لم نقطع الأنملة العليا من إصبع الجاني ؛ فإنا لو فعلنا هذا كنا مقابلين ثلثاً بربع ، فإن قطع أنملتين من الإصبع المربعة ، قطعنا أنملة من إصبعه المثلثة ، وألزمنا الجاني ما بين الثلث إلى النصف ، وهو سدس دية الإصبع . وإن قطع ثلاثة أنامل من الإصبع المربعة ، قطعنا أنملتين من إصبع الجاني وألزمناه ما بين الثلثين إلى ثلاثة أرباع ، وهو نصف سدس دية إصبع . وإن قطع الجاني الإصبع المربعة من أصلها ، قطعنا إصبعه ، واكتفينا ؛ فإن جملة [ الإصبع مقابلة بجملة الإصبع ] ( 5 ) الأخرى ، وإنما التفاضل بين الأجزاء ، كما سبق .

--> ( 1 ) في الأصل : " فأما " . ( 2 ) في الأصل : " فالذي " . ( 3 ) " والقطع في الأجزاء " الواو واو الحال ، والجملة حالية . ( 4 ) حكى صاحب ( التهذيب ) وجهاً آخر ، هو المنع من القصاص للزيادة في عدد الأنامل ، وجعله الأصح ، كما لا تقطع اليد التي فيها ست أصابع بيد المعتدل ( ر . التهذيب : 7 / 114 ) ، ونقله عنه الرافعي ( ر . الشرح الكبير : 10 / 244 ) ولم يرجح أي وجهٍ منهما . ( 5 ) في الأصل : " الأصابع مقارنة لجملة الإصبع . " والمثبت تصرف من المحقق .